السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

398

تفسير الصراط المستقيم

ذكر ، ولذا ربما يعبّر عنه بالكون الكبير . والغرض من ذكر الآيات أن يعتبروا ويتفكّروا في خلق أنفسهم وفيما فوقهم وما تحتهم وفي جميع جهاتهم من الأرض والسّماء ، ويعلموا أنّ شيئا منها لا يقدر على خلق شيء بل كلَّها مسخّرات بأمر الخالق القادر * ( الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * . والموصول وصلته في محلّ النّصب على أن يكون صفة ثانية للرّبّ ، أو مقطوعا على المدح بتقدير أعني وأمدح وأخصّ ونحوها ، أو على أنّه مفعول لقوله * ( تَتَّقُونَ ) * أو في محلّ الرفع على انّه خبر لمحذوف بناء على قطع الصّفة ، فتبقى دالة على المدح ، أو على الابتداء وخبره قوله * ( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّه أَنْداداً ) * ولو بالتأويل على معنى المقول فيه على ما يأتي ، ودخول الفاء على الخبر لتوهّم الشّرط وأمّا الإخبار عنه بقوله : * ( رِزْقاً لَكُمْ ) * على تقدير الفعل فبعيد في الغاية ، وتكرير الموصول للفصل بين نوعي الآية وحصول الفاصل بذكر الغاية ، وقضيّة وصف المعارف بالجمل على ما مرّ علمهم بوجود شيء يستند إليه تلك الآثار ، بل يحصل منه الاضطرار إلى الإقرار بالواحد القهّار . وجعل يستعمل بمعنى طفق للدّلالة على الشروع ، فتكون لازمة كقوله : وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ثوبي * فانهض نهض الشارب الثمل . وبمعنى أوجد فيتعدّى لواحد كقوله : * ( وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ) * « 1 » والغالب استعماله حينئذ في إيجاد خصوص الآثار ولذا قابله بالخلق في الآية ، وإن كان قد يستعمل بمعناه بل ربما لا يفرق بينهما أصلا وبمعنى التّصيير والتّغيير ، فيتعدّى إلى مفعولين سواء كان في الذّات أو

--> ( 1 ) الانعام : 1 .